شارل ديدييه

46

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر

مسرعة ، سرعان ما اختفت في عمق الصحراء . وكانت أولى الغزلان التي رأيتها طليقة في الطبيعة ، ثم رأيت بعد ذلك مئات منها في السودان وفي النوبة . وعندما حل المساء اكتسى جبل المقطم لونا بنفسجيا لا يضاهي في جماله ، كان صفاء الجو يسمح برؤية أصغر الأشياء بوضوح من مسافة بعيدة كل البعد . ولكن فجأة لم نعد نرى شيئا ، لأن الشمس غربت ، وفترة الغروب قصيرة في هذه المناطق حتى إنه بمجرد غياب الشمس يهبط الليل دفعة واحدة ودون تدرج . نصبنا خيامنا قرب المحطة رقم ( 13 ) ، على أرض حجرية تنتشر عليها نباتات الداتورة « 1 » Daturas . لقد كتب بعض الرحالة أن شجرة الحجاج هي الشجرة الوحيدة التي نراها على طريق القاهرة - السويس ؛ وليس ذلك بصحيح ، فقد كان هناك حول خيامنا ما يقرب من عشر أشجار ميموزا ( السنط ) . وتوقف قرب مضاربنا لقضاء الليل أحد الألمان ، وكان يعبر الصحراء مع جمل واحد وجمّال واحد . وكنا ننوي استقباله استقبالا لائقا بدعوته إلى مشاركتنا طعام العشاء ؛ ولكن طبعه الكئيب ، وصمته ، بدد رغبتنا في استضافته ؛ لقد انزوى ، وتركناه كذلك ، وكأنه دب في غابته التي ولد فيها . أما جمّاله ، وكان لين العريكة أكثر من الألماني ، فإنه سرعان ما استأنس بجمّالتنا ، وعلى الرغم من أنهم كانوا قد ساروا / 20 / على أقدامهم عشر ساعات ، فإنهم ظلوا يتسامرون جميعا حتى وقت متأخر من الليل . انطلقنا في اليوم الرابع ، في وقت أكثر تأخرا من اليومين السابقين ؛ لأننا لم نكن إلا على بعد ستة فراسخ من السويس . سرنا على الطريق ما يقارب مئة خطوة ، ثم تركناها متجهين يسارا نحو بئر عجرود ، المحاطة بالأسوار ، وتقع في قلب قصر مهدم ، واستبدل بالحامية التي كانت تقيم فيها عائلة بدوية أوكل

--> ( 1 ) نبات ذو خصائص تخديرية . انظر : رحلة بيرتون ، موثق سابقا ، ج 1 ، ص 130 .